الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

221

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الموت إلى الأرض ، فجاء بطينة من طينتها ، فجمع الطينتين ، ثم قسّمها نصفين ، فجعلنا من خير القسمين ، وجعل شيعتنا من طينتنا ، فما كان من شيعتنا مما يرغب بهم عنه من الأعمال القبيحة ، فذاك مما خالطهم من الطينة الخبيثة ، ومصيرها إلى الجنة ، وما كان في عدونا من برّ وصلاة وصوم ومن الأعمال الحسنة ، فذاك لما خالطهم من طينتنا الطيّبة ومصيرهم إلى النار " . وفيه في باب ضلال الذين ضلَّوا من أئمة الحق بإسناده عن معلَّى بن خنيس ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عز وجل : ومن أضلّ ممن اتّبع هواه بغير هدى من الله 28 : 50 ( 1 ) ، من يتخذ دينه رأيه بغير إمام هدى ( من الله الهدى ) الظاهر ( من أئمة الهدى ) . وفيه بإسناده عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام عن قول الله عز وجل : ومن أضلّ ممن اتّبع هواه بغير هدى من الله 28 : 50 قال : " عنى الله بها من اتخذ دينه رأيه من غير إمام من أئمة الهدى " . فالمستفاد من هذه الأحاديث أن من خلق من طينتهم ، فلا محالة يتّبعهم فتصير الجنة مأواه ، ومن خلق من طينة الأعداء ، فلا محالة يخالفهم باختياره ، فيصير إلى النار . إذ كل شيء يرجع إلى أصله كما حقق في محله ، ثم أنه لما كان في هذا شبهة الجبر خصوصا بالنسبة إلى المخالفين فقال عليه السّلام في ذيل حديث أبي حمزة : " ولله فيهم المشية جميعا ، " وفي بعض الأحاديث الأخر : " وجعل فيهم البداء " . وحاصله : أن المخالفين ليسوا مجبورين في اختيار الكفر والمعصية ، بل لله فيهم المشية ، فيمكن في بعض الظروف والشرائط أن يختاروا الإيمان والطاعة ، كيف ومطلقات الآيات والأحاديث الدالة على أن من أخذ بالدين وتمسّك به ، فهو من الناجين كما دلّ عليه حديث معلى بن خنيس ونحوه ، فإنه ظاهر في أن من اتخذ دينه رأيه ، أي اتخذه كذلك بسوء اختياره لا بالجبر كما لا يخفى ، وهيهنا أبحاث دقيقة موكولة إلى مظانها .

--> ( 1 ) القصص : 50 . .